تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

ذكر وفاة القادر باللَّه وشىء من أخباره وسيرته

كانت وفاته رحمه اللَّه في اليوم الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وعمره ست وثمانون سنة وعشرة أشهر . وكانت مدّة خلافته إحدى وأربعين سنة وأربعة أشهر إلا أياما . وكان حليما كريما خيّرا يحبّ الخير وأهله ويأمر به ، وينهى عن الشرّ ويبغض أهله . وكان حسن الاعتقاد ، وصنّف كتابا على مذهب السنة . وكان يخرج من داره في زىّ العامّة ويزور قبور الصالحين كقبر معروف الكرخىّ وغيره . قال القاضي الحسين بن هارون : كان بالكرخ ملك ليتيم وكان له قيمة جيّدة ، فأرسل إلىّ ابن حاجب النعمان - وهو حاجب القادر باللَّه - يأمرني أفكّ الحجر عنه ليشترى بعض أصحابه ذلك الملك فلم أفعل فأرسل إلى يستدعينى فقلت لغلامه : « تقدمني حتى ألحقك » وخفته وقصدت قبر معروف الكرخي فدعوت اللَّه أن يكفيني شرّه وهناك شيخ فقال : « على من تدعو ؟ » فذكرت له الخبر ووصلت إلى الحاجب فأغلظ لي في القول ولم يقبل عذرى ، فأتاه خادم برقعة ففتحها فقرأها فتغير لونه واعتذر إلى ثم قال : « كتبت إلى الخليفة رقعة ؟ » / قلت : « لا » وعلمت أن ذلك الشّيخ كان الخليفة ! وقيل إنه كان يقسم إفطاره كلّ ليلة ثلاثة أقسام ؛ فقسم يتركه بين يديه ، وقسم يرسله إلى جامع الرصافة ، وقسم يرسله إلى جامع المدينة يفرّقه على المقيمين فيهما . فاتّفق أن الفرّاش حمل