تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

ذكر ملك الروم مدينة الرها

وفى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ملك الرّوم مدينة الرّها وكانت بيد نصير الدولة « 1 » بن مروان صاحب ديار بكر ، ملكها من صاحبها عطير في سنة ست عشرة وأربعمائة ثم مات عطير فشفع صالح بن مرداس صاحب حلب إلى نصير الدولة في إعادتها إلى ابن عطير وإلى ابن شبل بينهما ، فقبل شفاعته وسلمها إليهما . وكان في الرّهابرجان حصينان أحدهما أكبر من الآخر فتسلم ابن عطير الكبير وابن شبل الصغير ، وبقيت المدينة معهما إلى هذه السنة . فراسل ابن عطير أرمانوس ملك الروم وباعه حصّنه من الرّها بعشرين ألف دينار وعدّة قرى من جملتها القرية التي عرفت بسن ابن عطير ، وتسلموا البرج الذي له ودخلوا البلد فملكوه وهرب منه أصحاب ابن شبل . وقتل الرّوم المسلمين ، وخرّبوا المساجد ، فسمع نصير الدولة الخبر فسيّر جيشا كثيفا إلى الرها فحصرها وفتحها عنوة ، واعتصم من بها من الروم بالبرجين واحتمى النّصارى بالبيعة التي لهم ، فحصرهم المسلمون بها وأخرجوهم وقتلوا أكثرهم ونهبوا البلد ، وبقى الروم بالبرجين . فسيّر إليهم ملكهم عسكرا نحو عشرة آلاف مقاتل ، فانهزم أصحاب ابن مروان من بين أيديهم ، ودخل الروم البلد ونهبوا ما جاورهم من بلاد المسلمين وصالحهم ابن وثّاب [ النميري ] « 2 » على حرّان وسروج وحمل إليهم خراجا .
هامش
« 1 » في الكامل 7 : 353 نصر الدولة . « 2 » إضافة من الكامل 7 : 353 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 216 | النويري