تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بعض حجاج خرامان إلى كرمان وركبوا في البحر إلى جدة وحجوا ! .

ذكر البيعة لولى العهد

كان القادر باللَّه قد جعل ولاية العهد لولده أبى الفضل كما قدمناه فمات « 1 » فلما كان في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة مرض القادر وأرجف بموته ، فجلس جلوسا عاما وأذن للخاصة والعامة / فدخلوا عليه . فلما اجتمعوا قام الصّاحب أبو الغنائم فقال : خدم مولانا أمير المؤمنين داعون له بالبقاء وشاكرون لما بلغهم من نظره لهم وللمسلمين باختيار الأمير أبى جعفر لولاية العهد ! فقال القادر للناس : قد أذنّا لكم في العهد له ! وكان أراد أن يبايع له قبل ذلك فنهاه عنه الحسن ابن حاجب النعمان ، فلما عيّنه القادر الآن جلس على السرير الذي كان قائما عليه . وألقيت الستارة التي على القادر ، فتقدم الحاضرون وخدموا ولىّ العهد وهنّئوه ، وتقدّم أبو الحسن ابن حاجب النعمان فقبّل يده وهنّأه فقال له أبو جعفر : « وردّ اللَّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللَّه المؤمنين القتال » « 2 » يعرض له بإفساده رأى القادر فيه فأكب على تقبيل قدميه وتعفير خدّه بين يديه ، فقبل عذره . ودعى لأبى جعفر على المنابر يوم الجمعة لستّ بقين من جمادى الأولى ، ومات أبو الحسن ابن حاجب النعمان في نفس السنة .
هامش
« 1 » أنظر صفحة 212 من هذا الكتاب ، والكامل 7 : 351 . « 2 » سورة الأحزاب ( 33 ) آية 25 .