ذكر إعادة القرامطة الحجر الأسود
وفى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة شرفها اللَّه تعالى وقالوا : أخذناه بأمر وأعدناه بأمر ! وكان بجكم قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار فلم يجيبو إلى رده وردوه الآن بغير شئ في ذي القعدة ، وكانوا أخذوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة . ولما أرادوا رده حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها ، حتى رآه الناس ثم حلوه إلى مكة « 1 » .
وفى سنة تسع وثلاثين أيضا توفى أبو نصر محمد بن الفارابي الحكيم الفيلسوف صاحب التصانيف ، وكانت وفاته بدمشق .
وفى سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة توفى المنصور العلوىّ صاحب المغرب / ، وملك بعده ابنه المعزّ لدين اللَّه .
وفيها ملك الرّوم مدينة سروج « 2 » وسبوا أهلها وغنموا أموالهم وخرّبوا المساجد .
وفى سنة ست وأربعين نقص البحر ثمانين باعا فظهر فيه جبال وجزائر لم تعرف قبل ذلك . وفيها كان بالعراق وبلاد الجبل وقمّ ونواحيها زلازل كثيرة متتابعة دامت نحو أربعين يوما ، تسكن
هامش
« 1 » وقف ابن تغرى بردى عند هذه الحادثة وقفة متحمسة طويلة ، وقدم دفاعا عن الحق وفند حجج القرامطة بمنطق سليم ( النجوم الزاهرة 3 : 301 ، 302 ) .
« 2 » بلدة قريبة من حران في ديار مضر ( معجم البلدان ) .