تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أول خلافة المستكفى باللَّه . فلما قدم معزّ الدّولة إلى بغداد قيل إن المطيع انتقل إليه واستتر عنده وأغراه بالمستكفى باللَّه حتى قبض عليه وسمله ، وبويع للمطيع باللَّه ولقب بهذا اللقب ، وحضر المستكفى عنده فسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع . وزاد أمر الخلافة إدبارا ولم يبق لهم من الأمر شئ ألبتّة ، وقد كانوا يراجعون قبل ذلك والحرمة قائمة بعض شئ ، فلما كان في أيام معزّ الدولة زال ذلك جميعه بحيث إن الخليفة لم يبق له وزير ، إنما كان له كاتب يدير إقطاعه وأخراجاته لا غير . وصارت الوزارة إلى معز الدولة يستوزر لنفسه من يريد ، وكان الديلم يغالون في التشيع « 1 » ويعتقدون أن بنى العباس قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقّيها فلم يكن باعث ديني يحثهم على الطاعة حتى قيل إنّ معز الدولة قصد إخراج الأمر عن بنى العباس والبيعة للمعتز لدين اللَّه العلوي أو لغيره / من العلويين . واستشار جماعة من خواصّ أصحابه فكلَّهم أشار عليه بذلك إلا بعض خواصّه ، فإنه قال : ليس هذا برأي فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلَّين دمه ، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته ولو أمرتهم بقتله لقتلوك ! فأعرض عن ذلك . ومن حيث استقل معزّ الدّولة بالأمر اختصرنا الأخبار في أيام
هامش
« 1 » راجع ابن حسول في تفضيل الأتراك على سائر الأجناد صفحة 32 .