تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بالأمان ، فلما أدركه الصوم انصرف على أن يعود بعد العيد ، وخلف جيشه بقيسارية وراسله أهل بغراس « 1 » وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم . وفيها استولى الدمستق على مدينة حلب وعاد عنها ، على ما نذكره في أخبار ابن حمدان .

ذكر استيلاء الروم على المصيصة وطرسوس

كان استيلاؤهم عليهما في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وذلك أن الدمستق حصر المصيصة في سنة ثلاث وخمسين « 2 » وقاتل أهلها ونقب أسوارها واشتد القتال وأحرق الروم رستاقها / ورستاق « 3 » أذنه وطرسوس لمساعدتهم أهلها ، وقتل من المسلمين خمسة عشر ألف رجل . ثم ضاقت الميرة على الروم فرحل الدمستق إلى بلاد الروم ، وأرسل إلى أهل المصيصة وأذنه وطرسوس « أنى منصرف عنكم لا لعجز ولكن لضيق العلوفة وشدة الغلاء ، وأنا عائد إليكم ، فمن انتقل منكم فقد نجا ومن وجدته بعد عودي قتلته « 4 » .
هامش
« 1 » بغراس : مدينة بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ ( الفرسخ نحو ثلاثة أميال ) على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب . « 2 » راجع الخبر في الكامل 7 : 11 . « 3 » ذكر ياقوت الحموي عن حمزة بن الحسن أن الرستاق فارسي مشتق من روزه فستا ، وروزه اسم للسطر والصف والسماط ، وفستا اسم للحال . فالمعنى أنه على التسطير والنظام ، ولكنه لا يوافق على ذلك ويقول بالحرف الواحد « إنهم يعنون بالرستاق كل موضع فيه مزارع وقرى ، ولا يقال ذلك للمدن كالبصرة وبغداد ، فهو عند الفرس بمنزلة السواد عند أهل بغداد ، وهو أخص من الكورة » راجع معجم البلدان صفحة 38 ( ط . دار صادر بيروت ) . « 4 » راجع الكامل 7 : 9 .