الخلفاء ، ونذكر ذلك في أخبار الدّولة البويهية وغيرها من الدول ؛ فإن الأمر والنّهى صار لهم دون الخلفاء ، ولم يبق للخليفة من الأمر شئ إلا ما أقطعه له معزّ الدّولة ما يقوم ببعض حاجته . فالذي نذكره الآن في أيام الخلفاء بنى العباس ما يتعلق بحال الخليفة وأتباعه وأقاربه ومن خرج عليه من أهل بيته ، وننبه على ابتداء دول الملوك وانقراضها ونحيل عليها في موضعها الذي تشرح فيه ، ونذكر أيضا في أيام الخلفاء ما غلب عليه الروم والفرنج من البلاد الإسلامية وما وقع من الحوادث العامة كالزلازل العظيمة والسيول ، وما يناسب ذلك على ما يراه المطالع في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى .
/ وفى هذه السنة توفى القائم بن المهدى صاحب إفريقية والمغرب ، وولى بعده ابنه المنصور .
وفيها توفى الإخشيد صاحب مصر والشام وولى بعده ابنه أبو القاسم ودبر الأمر كافور الخادم بمصر « 1 » ، واستولى سيف الدولة بن حمدان على دمشق .
وفيها اشتدّ الغلاء ببغداد حتى أكل الناس الميتة والكلاب والسنانير ، وأخذ بعضهم ومعه صبىّ قد شواه ليأكله ، وأعقبه وباء حتى عجز النّاس عن دفن موتاهم فكانت الكلاب تأكل الناس والناس تأكل الكلاب .
هامش
« 1 » في النجوم الزاهرة 3 : 291 هو : أنوجور بن الإخشيد محمد بن جف الفرغاني ، وأنوجور اسم أعجمي معناه محمود ، وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 11 : 213 « أبو جور » ، وكان كافور المذكور يطلق في كل سنة لابن أستاذه أربعمائة ألف دينار ويتصرف هو فيما يبقى من أموال .