بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد وخوفه من توزون فأبى إلا العود إلى بغداد . وعرض على ابن مقلة المسير معه إلى مصر ليحكَّمه في جميع بلاده ، فلم يجبه إلى ذلك ، فخوّفه أيضا من توزون ، فكان ابن مقلة يقول بعد ذلك : نصحني الإخشيد فلم أقبل نصيحته . !
ثم انحدر المتقى للَّه إلى بغداد لأربع بقين من المحرم ، وعاد الإخشيد إلى مصر ، فلما وصل المتقى للَّه إلى هيت « 1 » أقام بها وأنفذ من يجدّد اليمين على توزون ، فحلف وسار عن بغداد لعشر بقين من صفر للقاء المتقى للَّه ، فلقيه بالسندية ونزل توزون وقبّل الأرض بين يدي المتقى وقال : ها أنا قد وفيت بيميني / والطاعة لك ! ثم وكل به وبالوزير وبالجماعة وأنزلهم في مضربه مع حرم المتقى ثم كحله فأذهب عينيه ، فصاح وصاح من عنده من الحرم والخدم فارتجّت الأرض فأمر توزون بضرب الدبادب « 2 » فخفيت الأصوات ، وعمى المتقى « 3 » وانحدر توزون من الغد إلى بغداد ، وكان خلع المتقى للَّه وسمله في يوم السبت لعشر بقين من صفر ، فكانت مدة خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا ، وعاش إلى أيام المطيع ، وتوفى في منتصف شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وله ستون سنة وأمر المطيع أبا تمام الزينبي فصلَّى عليه وكبر خمسا ، ودفن في
هامش
« 1 » هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار .
« 2 » الدبادب : جمع دبداب وهو الطبل ( القاموس مادة دبدب ) .
« 3 » راجع المنتظم 6 : 338 .