قال « 1 » : ولما قبض توزون على المتقى أحضر المستكفى إلى السندية وبايعه هو وعامّة الناس ، وكان سبب البيعة له ما حكاه أبو العباس التميمي الرازي وكان من خواصّ توزون قال : أنا كنت السبب في البيعة للمستكفى ، وذلك أنني دعاني إبراهيم بن الزوبيندار « 2 » الديلمي فمضيت إليه ، فذكر لي أنه تزوج [ إلى ] قوم وأن امرأة منهم قالت له : « إن هذا المتقى قد عاداكم وعاديتموه وكاشفكم ولا يصفوا قلبه لكم ، وهاهنا رجل من أولاد الخلفاء / من ولد المكتفى » وذكرت عقله ودينه « تنصبونه للخلافة فيكون صنيعتكم وغرسكم ، وبدلكم على أموال جليلة لا يعرفها غيره ، وتستربحون من الخوف والحراسة » - قال - فعلمت أنّ هذا أمر لا يتم إلا بك ، فدعوتك له فقلت : أريد أسمع كلام المرأة ، فجاءنى بها فرأيت امرأة عاقلة جزلة فذكرت لي نحوا من ذلك ، فقلت : لا بد أن ألقى الرجل ! فقالت :
تعود [ غدا ] « 3 » إلى هاهنا حتى أجمع بينكما فعدت من الغد فوجدته قد أخرج من دار ابن طاهر في زىّ امرأة فعرّفنى نفسه وضمن لي إظهار ثمانمائة ألف دينار منها مائة ألف لتوزون ، وذكر وجوهها وخاطبني خطاب رجل فهم عاقل ، ورأيته يتشيع - قال - فأتيت توزون فأخبرته فوقع الكلام بقلبه وقال : أريد أبصر الرجل ! فقلت : لك ذلك ، ولكن اكتم أمرنا من ابن شيرزاد [ فقال :
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 301 .
« 2 » في الكامل « الزبيندار » وفى تجارب الأمم « الزبنبد .
« 3 » إضافة من الكامل 6 : 302 .