قلة ماله مالوا إلى أخيه أبى يوسف لكثرة أمواله ، فاستقرض أبو عبد اللَّه منه المال مرة بعد أخرى فكان يعطيه القليل من المال ويعيبه ويذكر تضييعه وهوجه وتهوّره ، فبلغ ذلك أبا عبد اللَّه . ثم صحّ عنده أنه يريد القبض عليه والاستبداد بالأمر وحده ، واستوحش كل منهما من صاحبه ؛ فدبّر أبو عبد اللَّه عليه وأقام غلمانه في طريق مسقف بين داره والشط ، فدخل أبو يوسف في ذلك الطريق فثار به الغلمان فقتلوه وهو يستغيث : يا أخي قتلوني ! وهو يقول : إلى لعنة اللَّه ! ولما قتل دفنه فثار الجند وشغبوا ظنّا منهم أنه حي ، فأمر به فنبش وألقاه على الطريق ، فلما رأوه سكتوا فأمر بدفنه . وانتقل أبو عبد اللَّه إلى دار أبى يوسف ، فأخذ ما فيها ولم يحصل من مال أخيه على طائل فإن أكثره انكسر عند الناس !
ذكر وفاة أبى عبد اللَّه البريدى ومن قام بعده بالأمر
وفى هذه السنة في شوال مات أبو عبد اللَّه البريدى بعد أن قتل أخاه بثمانية أشهر / واستقر الأمر بعده لأخيه أبى الحسين ؛ فأساء السيرة في الجند ، فثاروا به ليقتلوه فهرب إلى هجر واسنجار بالقرامطة ، ونصب الجند أبا القاسم بن أبي عبد اللَّه .
قال « 1 » : لو سار أخوان لأبى طاهر مع أبي الحسين في جيش إلى البصرة ، فرأوا أبا القاسم قد حفظها صلحوا بينه وبين ابن
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 296 .