من أسارى المسلمين ، فأحضر المتقى للَّه الفقهاء والقضاة واستفتاهم فاختلفوا فيه ، فقال بعضهم إنّ في تسليمه غضاضة على الإسلام ، وبعضهم رأى تسليمه وفكاك الأسرى أولى من بقائه ، فقال على ابن عيسى الوزير : إن خلاص المسلمين من الأسر والضّرّ والضّنك الذي هم فيه أولى من حفظ هذا المنديل ! فأمر الخليفة المتقى للَّه بتسليمه إليهم وإطلاق الأسرى من بلاد الروم ، فأطلقوا « 1 » ! ودخلت سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة
ذكر مسير المتقى للَّه إلى الموصل
في هذه السنة أصعد المتقى للَّه إلى الموصل ، وسبب ذلك ما ذكرناه من إغراء من أغراه بتوزون وخوفه منه ووصول ابن شيرزاد إلى بغداد في خامس المحرم جريدة ، فازداد خوف المتقى للَّه .
وأقام ابن شيرزاد ببغداد يأمر وينهى ولا يراجع المتقى في شئ ، وكان المتقى قد أنفذ في طلب جيش من ناصر الدولة ليصحبه إلى الموصل ، فأنفذهم مع ابن عمه الحسين بن سعيد ، فوصلوا إلى بغداد ونزلوا بباب حرب . فاستتر ابن شيرزاد وخرج المتقى للَّه إليهم في حرمه وأهله ووزيره وأعيان بغداد ، ولما سار المتقى للَّه من بغداد ظلم ابن شيرزاد الناس وعسفهم وصادرهم / ، وأرسل إلى توزون وهو بواسط يخبره بذلك . فلما بلغه الخبر عقد ضمان واسط على البريدى وزوّجه ابنته وسار إلى بغداد ، وسار
هامش
« 1 » راجع الخبر بالتفصيل في المنتظم 6 : 331 .