إلا على أخراج المال « 1 » . وهمّ أرباب النّعم والأموال بالانتقال من بغداد خوفا من ظلم البريدى وتهوّره .
ودخل أبو عبد اللَّه البريدى إلى بغداد في ثاني شهر رمضان ونزل بالشفيعى ، ولقيه الوزير أبو الحسين والقضاة والكتّاب وأعيان الناس . وأنفذ إليه المتقى يهنّئه بالسلامة ، وأنفذ له طعاما وغيره عدّة ليال ، وكان يخاطب بالوزير ، وكذلك أبو الحسين بن ميمون وزير الخليفة ، ثم عزل أبو الحسين ، وكانت مدة وزارته ثلاثة وثلاثين يوما ، وقبض عليه وسيّره إلى البصرة فحبسه بها إلى أن مات في صفر سنة ثلاثين .
قال « 2 » : ثم أنفذ البريدىّ إلى المتقى للَّه يطلب منه خمسمائة ألف دينار ليفرّقها في الجند ، فامتنع فأرسل إليه يتهدّده ويذكَّره بما جرى على المعتز والمستعين والمهتدى ، وترددت الرسائل حتى أنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار ، ولم يلق أبو عبد اللَّه البريدىّ المتّقى مدة مقامه ببغداد « 3 » .
ذكر عود البريدى إلى واسط هاربا
قال « 4 » : كان البريدى يأمر الجند بطلب الأموال من الخليفة ، فلما أنفذ إليه الخليفة المال انصرفت أطماع الجند عن الخليفة
هامش
« 1 » أخراج المال : جمع كلأخاريج وأخرجة ، المفرد خراج وخرج وهو الإتاوة
« 2 » ابن الأثير في الكامل 6 : 280
« 3 » في ك 43 « وترددت الرسائل حتى أرسل إليه تمام خمسمائة ألف دينار ، ولم يلق أبو عبد اللَّه البريدى الخليفة مدة مقامه ببغداد »
« 4 » ابن الأثير في الكامل 6 : 280