تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

ذكر مقتل بجكم

كان سبب قتله أن أبا عبد اللَّه البريدى أنفذ جيشا من البصرة إلى المذار ، فأنفذ بجكم جيشا إليهم عليه توزون « 1 » فاقتتلوا قتالا شديدا . كانت الحرب أولا على توزون فكتب إلى بجكم أن يلحق به فسار من واسط في منتصف شهر رجب ، فلقيه كتاب توزون « أنه ظفر بهم وهزمهم » فأراد الرجوع إلى واسط ، فأشار عليه بعض أصحابه أن يتصيّد فقبل منه وتصيّد حتى بلغ نهر جور « 2 » ، فسمع أن هناك أكرادا لهم مال وثروة فشرهت نفسه في أموالهم فقصدهم في قلة من أصحابه وهو بغير جنّة « 3 » تقيه ، فهرب الأكراد من بين يديه فأتاه غلام من الأكراد من خلفه وطعنه في خاصرته فقتله وهو لا يعرفه ، وذلك لأربع بقين من شهر رجب / واختلف عسكره فمضى الدّيلم خاصة نحو البريدى - وكانوا ألفا وخمسمائة - فأحسن إليهم وأضعف أرزاقهم وأوصلها إليهم دفعة واحدة ، وعاد الأتراك إلى واسط وكان تكينك محبوسا بها - حبسه بجكم - فأخرجوه فسار بهم إلى بغداد وأظهروا طاعة المتقى . وصار أبو الحسين أحمد بن ميمون يدبّر الأمور . قال « 4 » : واستولى المتقى للَّه على دار بجكم وأخذ ما فيها ،
هامش
« 1 » في تجارب الأمم « وأنفذ نوشتكين وتوزون في جيش للقائه » وتوزون هو أبو الوفاء التركي وكان متغلبا على ما أبقاه بجكم للخليفة من سلطان . « 2 » جور : مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا وأهل فارس تسميها كور ، أي القبر في الفارسية ، ولكنها مدينة نزهة طيبة على قول ياقوت في معجم البلدان « 3 » الجنة : كل ما وقى ( المحيط ) « 4 » ابن الأثير في الكامل 6 : 279