فخاطبه في ردّها فلم يفعل ، فاستمال أصحابه وسألهم مخاطبته في ردّها فوعدوه ولم يفعلوا . فلما رأى ذلك سعى بابن رائق فكاتب بجكم يطمعه في موضع ابن رائق ، وكتب إلى وشمكير مثل ذلك ، وكتب إلى الراضي باللَّه يشير عليه بالقبض على ابن رائق وأصحابه ويضمن أنه يستخرج منهم ثلاثة آلاف ألف دينار ، وأشار باستدعاء بجكم وإقامته مقام ابن رائق فأطمعه الراضي وهو كاره لما قاله ، فعجل ابن مقلة وكتب إلى بجكم يعرفه إجابة الراضي ويستحثه على الحركة والمجىء إلى بغداد . وطلب ابن مقلة من الراضي باللَّه أن ينتقل ويقيم عنده بدار الخلافة إلى أن يتم على ابن رائق ما اتّفقا عليه ، فأذن له في ذلك فحضر متنكرا في آخر ليلة من شهر رمضان . فلما حضر إلى دار الخلافة لم يصل إلى الراضي وأمر باعتقاله فاعتقل في حجرة .
فلما كان من الغد أرسل الراضي إلى ابن رائق يعرفه الحال ، وعرض عليه خطَّ ابن مقلة ، وما زالت الراسل تتردد بينهما في المعنى إلى منتصف شوال ، فأخرج ابن مقلة من محبسه وقطعت يده ، وعولج فبرأ .
ثم كاتب الراضي يخطب الوزارة ويذكر / أنّ قطع يده لم يمنعه من عمله ، وكان يشدّ القلم على يده المقطوعة ويكتب ، فلما قرب بجكم من بغداد سمع الخدم يتحدثون بذلك فقال : إن وصل بجكم فهو يستخلصنى وأكافئ ابن رائق ! وصار يدعو على من ظلمه وقطع يده ، فوصل خبره إلى الراضي باللَّه وابن رائق فأمر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146
مساهمون: النويري
ص١٤٦