فاستشار أصحابه فيما يفعله فأشاروا عليه أن يبتدئ بأبى عبد اللَّه البريدىّ وأن لا يهجم إلى حضرة الخلافة ولا يكاشف ابن رائق إلا بعد الفراغ من البريدىّ . فجمع عسكره وسار إلى البصرة يريد البريدى ، فسير أبو عبد اللَّه البريدىّ جيشا بلغت عدّتهم عشرة آلاف رجل عليهم علامة أبو جعفر محمد الحمال ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر البريدى فلم يتبعهم بجكم وكفّ عنهم . ثم أرسل إلى البريدى في ثاني يوم الهزيمة يعتذر إليه مما جرى ويقول له : أنت بدأت وتعرّضت لي وقد عفوت عنك وعن أصحابك ولو تبعتهم لقتلت أكثرهم « 1 » ، وأنا أصالحك على أن أقلدك واسطا إن ملكت الحضرة وأصاهرك ! فسجد البريدى شكرا للَّه تعالى وحلف لبجكم وتصالحا ، وعاد إلى واسط وأخذ في التدبير على ابن رائق
ذكر قطع يد ابن مقلة ولسانه
في هذه السنة في منتصف شوال قطعت يد الوزير أبى علي بن مقلة « 2 » وكان سبب ذلك أنّ الوزير أبا الفتح بن جعفر بن الفرات لما عجز عن الوزارة وسار إلى الشام استوزر الراضي باللَّه أبا على / بن مقلة وليس له من الأمر شئ ، وإنما الأمر والنّهى لمحمد بن رائق .
وكان ابن رائق قد قبض على أموال ابن مقلة وأملاكه وأملاك ابنه ،
هامش
« 1 » في ك صفحة 39 « ولو تبعتهم لقتلتهم »
« 2 » رددت كتب التاريخ هذه الحادثة منها المنتظم 6 : 293 والنجوم الزاهرة 3 : 262 .