تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكان مذهب الشلمغاني أنه إله الآلهة بحقّ الحق ، وأنه الأول القديم ، الظاهر الباطن ، الرازق التام ، المومأ إليه بكلّ معنى . وكان يقول : إن اللَّه سبحانه وتعالى يحلّ في كل شئ على قدر ما يحتمل ، وإنه خلق الضّدّ ليدلّ على المضدود ، فمن ذلك أنه حل في آدم عليه السلام لما خلقه ، وفى إبليس لما خلقه وكلاهما ضدّ لصاحبه لمضادته إياه في معناه ، وأنّ الدليل على الحقّ أفضل من الحقّ ، وأن الضد أقرب إلى الشئ من شبيهه ، وأن اللَّه عزّ وجلّ إذا حلّ في جسد ناسوتى أظهر من المقدرة المعجزة ما يدل على أنه هو ، وأنه لما غاب آدم ظهر اللاهوت في خمسة ناسوتية كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه آخر في خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة ، ثم اجتمعت اللاهوتية في إدريس وإبليسه وتفرّقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم ، واجتمعت في نوح عليه السلام وإبليسه وتفرّقت بعدهما ، واجتمعت في صالح وإبليسه عاقر الناقة وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في إبراهيم عليه السلام وإبليسه نمرود وتفرقت لمّا غابا واجتمعت في موسى وإبليسه / فرعون وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في سليمان وإبليسه وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في عيسى وإبليسه فلما غابا تفرقت في تلاميذ عيسى وأبالستهم ، ثم اجتمعت في علي بن أبي طالب وإبليسه . وإنّ اللَّه يظهر في كل شئ وكلّ معنى ، وإنه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر في قلبه فيتصوّر له ما يغيب عنه حتّى كأنه يشاهده . وإن اللَّه اسم لمعنى ، وإن من احتاج الناس إليه فهو إله ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126 | النويري