ولهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلها ، وأن كل أحد من أشياعه لعنه اللَّه يقول : إنه ربّ لمن هو في دون درجته . وأن الرجل منهم يقول « أنا رب لفلان وفلان رب ربى » حتى يقع الانتهاء إلى ابن الشلمعانى فيقول : أنا رب الأرباب لا ربوبية بعده ! ولا ينسبون الحسن والحسين رضى اللَّه تعالى عنهما إلى علىّ ، لأن من اجتمعت له الربوبية لا يكون له ولد ولا والد .
وكانوا يسمون موسى ومحمدا صلوات اللَّه عليهما الخائنين ، لأنهم يدّعون أن هارون أرسل موسى وعليا أرسل محمدا فخاناهما .
ويزعمون أن عليا أمهل محمدا عدة سنين أصحاب الكهف فإذا انقضت العدة وهى ثلاثمائة وخمسون سنة انتقلت الشريعة .
ويقولون : إن الملائكة كل من ملك نفسه وعرف الحق ، وإن الجنة معرفتهم وانتحال مذهبهم والنار الجهل بهم والعدول عن مذهبهم / ويعتقدون ترك الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ، ولا يتناكحون بعقد ويبيحون الفروج ، ويقولون : إن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم بعث إلى كبراء قريش وجهابذة العرب ونفوسهم أبية فأمرهم بالسجود ، وإن من الحكمة الآن أن يمتحن النّاس بإباحة فروج نسائهم ، وإنه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوى رحمه وحرم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه ، وإنه لا بدّ للفاضل منهم أن ينكح المفضول ليولج النورّ فيه ، ومن امتنع من ذلك قلب في الدور الذي يأتي بعد هذا العالم امرأة ؛ إذ كان مذهبهم التناسخ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 127
مساهمون: النويري
ص١٢٧