تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

ذكر مقتل مؤنس ويلبق وابنه على والنوبختى

كان مقتل هؤلاء في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وسبب ذلك أن أصحاب مؤنس شغبوا وثاروا ، وتبعهم سائر الجند ، ونادوا بشعار مؤنس ، وقالوا لا نرضى إلا بإطلاقه . وكان القاهر قد ظفر بعلىّ بن يلبق ، وأفرد كلّ واحد منهم في بيت ، فلما / شغب الجند دخل القاهر إلى علي بن يلبق فأمر به فذيح وجعل رأسه في طست . ومضى والطست بين يديه حتى دخل على يلبق ، فلما رأى رأس ابنه بكى وقبّله ، فأمر به القاهر فذبح وجعل رأسه في طست . وحملا بين يديه ، ومضى حتى دخل على مؤنس فوضعهما بين يديه . فلما رآهما تشهّد واسترجع ولعن قاتلهما ، فقال القاهر : جرّوا برجل الكلب الملعون ! فجرّوا برجله وذبحوه ، وجعلوا رأسه في طست . وطيف بالرؤوس في جانبي بغداد وتودى عليها « هذا جزاء من يخون الإمام ويسعى في فساد دولته » ثم أعيدت فنظَّفت وجعلت في خزانة الرؤوس على العادة « 1 » . ولما قتلهم القاهر باللَّه اشتد أمره ، وقويت نفسه ، وخافه من حوله ممّن وافقه وباطنه على قتلهم . وقتل أبا يعقوب النوبختي ، ولقّب نفسه بعد ذلك « القاهر باللَّه المنتقم من أعداء اللَّه لدين اللَّه . » وضرب ذلك على الدنانير والدراهم .
هامش
« 1 » راجع مرآة الجنان 2 : 281 وشذرات الذهب 2 : 287 وعبارة صاحب الشذرات « بدت من القاهر شهامة وإقدام فتحيل حتى قبض على مؤنس » وهى توحى بما كان لدى هؤلاء من سلطان وما أقدم عليه القاهر من خطر !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 114 | النويري