تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
التدبير . فأنفذ القاهر إلى الساجية فأحضرهم متفرقين وكمنهم في الدهاليز والمرات والرّواقات ، وحضر علي بن يلبق بعد العصر وفى رأسه نبيذ ومعه عدد يسير من أصحابه في طيار له . وأمر جماعة من أصحابه بالركوب إلى الأبواب وصعد من الطيار وطلب إذن القاهر فلم يأذن له فغضب وأساء أدبه وقال : لا بدّ من لقائه شاء أو أبى ! فأمر القاهر الساجية بردّه ، فخرجوا إليه وشتموه وشتموا أباه ، وشهروا سلاحهم وتقدموا إليه ، ففرّ أصحابه عنه وألقى نفسه في الطيّار وعبر إلى الجانب الغربى واختفى من ساعته . وبلغ ابن مقلة الخبر فاستتر ، واستتر الحسن بن هارون ، فلما سمع طريف الخبر ركب في أصحابه بالسلاح ، وحضر إلى دار الخليفة ووقف عند القاهر باللَّه . فعظم الأمر حينئذ على ابن يلبق وجماعتهم وأنكر يلبق ما جرى على ابنه ، وسبّ الساجية وركب إلى دار الخليفة في جميع القوّاد الذين بدار مؤنس ، فلم يصل إلى القاهر وقبض عليه وعلى أحمد بن زيرك صاحب الشرطة وحبسهما وحصل الجيش / كلَّهم في الدّار فأنفذ القاهر إليهم وطيّب قلوبهم ووعدهم الزيارة ، وأنه يوقف هؤلاء على ذنوبهم ثم يطلقهم ويحسن إليهم فعادوا وراسل القاهر مؤنسا في الحضور عنده ليعرض عليه ما وقع عليهم ليفعل ما يراه وقال : : إنه عندي بمنزلة الوالد ، وما أحبّ أن أعمل إلا عن رأيه ! فاعتذر مؤنس عن الحركة ، ونهاه أصحابه عن الحضور إليه فلما كان من الغد أحضر القاهر طريفا السبكرى وناوله خاتمه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 112 | النويري