تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأن يكشف وجوه النساء ، وإن وجد رقعة رفعها إلى مؤنس ففعل ذلك وزاد عليه حتى إنه جمل إلى دار القاهر لبن فأدخل يده فيه . ونقل يلبق من كان بدار القاهر محبوسا إلى داره كوالدة المقتدر وغيرها ، وقطع أرزاق حاشيته . فعلم القاهر أن العتاب لا يفيد وأنّ ذلك برأي مؤنس وابن مقلة ، فأخذ في الحيلة والتدبير / على جماعتهم . وكان قد عرف فساد قلب طريف السبكرى وبشرى خادم مؤنس « 1 » وحسدهما ليلبق وولده على مراتبهما ، فشرع في إغرائهما بيلبق وابنه . وعلم أيضا أن مؤنسا ويلبق أكثر اعتمادهما على الساجية أصحاب يوسف بن أبي الساج وغلمان المنتقلين إليهما بعده ، وكانا قد وعداهم بالموصل مواعد أخلفاها فأرسل القاهر إليهم وأغراهم بهما وحلف لهم على الوفاء بما أخلفاه ، فتغيرت قلوب الساجية . ثم أرسل أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللَّه وكان صاحب مشورة ابن مقلة ، ووعده بالوزارة فكان يطالعه بالأخبار .

ذكر القبض على مؤنس المظفر ويلبق الحاجب وابنه

وسبب ذلك أنه صحّ عندهم أن القاهر يدبّر عليهم فخافوه ، وحملهم الخوف على الجدّ في خلعه ، واتّفق رأيهم على البيعة لأبى أحمد بن المكتفى ، فاستخلفوه وعقدوا له البيعة سرّا ، وحلف له يلبق وابنه علىّ والوزير ابن مقلة والحسن بن هارون ثم كشفوا الأمر لمؤنس فقال : لست أشكّ في شرّ القاهر وخبثه ، ولقد كنت كارها
هامش
« 1 » في ك صفحة 28 « بشر خادم مؤنس »
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110 | النويري