تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وما زال حتى ردّ مؤنسا عن رأيه ، وذكر له أبا منصور محمد فأجابه مؤنس إلى ذلك . وكان النوبختي في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه ! فإنّ القاهر قتله كما نذكر إن شاء اللَّه تعالى ، فأمر مؤنس بإحضاره فبايعوه بالخلافة ، ولقّبوه القاهر باللَّه . وكان مؤنس كارها لخلافته والبيعة له ويقول : أنا عارف بشرّه وسوء نيته ولكن لا حيلة ! قال : « 1 » ولما بويع استحلفه مؤنس لنفسه ولحاجبه علىّ بن يلبق ، وأخذ خطَّه بذلك . ولما استقرّت الخلافة له وبايعه النّاس استوزر أبا علىّ بن مقلة وكان بفارس فاستقدمه ، واستحجب علىّ بن يلبق . وشرع القاهر في البحث عمن استتر من أولاد أخيه المقتدر وحرمه ، وأحضر والدته « 2 » - وكانت مريضة بالاستسقاء - وسألها عن المال / فاعترفت له بما عندها من المصوغ والثياب ولم تعترف بشئ من المال والجوهر ، فضربها أشدّ ما يكون من الضرب وعلَّقها برجلها وضرب المواضع المستورة من بدنها فحلفت أنها لا تملك غير ما أطلعته عليه وقالت : لو كان عندي مال لما سلَّمت ولدى للقتل ! ولم تعترف بشئ وصادر جميع حاشية المقتدر باللَّه وأصحابه ، وأخرج والدته لتشهد على نفسها القضاة والعدول بأنها قد حلَّت أوقافها ووكَّلت في بيعها ، فامتنعت من ذلك وقالت : قد أوقفتها على أبواب البرّ والقربات
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 222 « 2 » والدة المقتدر ولم تكن أما للقاهر ، وقد أخطأ بعض القدماء - منهم أبو محمد عبد اللَّه ابن أسعد اليمنى - حين قرروا أنها أم الخليفتين ( راجع مرآة الجنان وعبرة اليقظان 2 : 279 )
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106 | النويري