تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ووزر له من ذكرنا وهم : العباس بن الحسن « 1 » ، وأبو الحسن بن الفرات ثلاث دفعات وقد ذكرنا أخباره ، ومحمد بن عبد اللَّه بن خاقان . وعلي بن عيسى دفعتين ، وكان موصوفا بالعلم والدين والعقل ، وساس الدنيا السياسة التي عمّرت البلاد ، وكان يستغل ضياعه في السنة سبعمائة ألف دينار يخرج منها في وجوه البرّ ستمائة ألف دينار وينفق أربعين ألف دينار على خاصته ، وكان يصوم نهاره ويقوم ليله ، ولما حبس كان يلبس ثيابه ويتوضأ ويقوم ليخرج إلى صلاة الجمعة فيرده الموكلون به فيقول : اللَّهمّ اشهد ! وكانت له آثار حسنة ومآثر جميلة منها أنه أشار على المقتدر / أن يوقف المستغلَّات ببغداد على الحرس والثغور - وغلَّتها في كلّ شهر ثلاثة عشر ألف دينار - والضياع الموروثة بالسّواد وارتفاعها نيّف وثمانون ألف دينار سوى الغلة ، ففعل ذلك وأفرد لهذا الوقف ديوانا سمّاه ديوان البرّ ، وكان يجرى على خمسة وأربعين ألف إنسان جرايات تكفيهم ، وخدم السلطان سبعين سنة لم يزل فيها نعمة أحد ولم يقتل أحدا ، ولم يسع في ذمّه ولم يهتك حرمة أحد ، ومات في آخر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة « 2 » وله تسع وثمانون سنة وستة أشهر ويوم واحد ، رحمه اللَّه !
هامش
« 1 » في المنتظم 6 : 67 أنه بقي في وزارته أربعة أشهر وسبعة أيام ثم قتل . « 2 » في ك صفحة 26 « سنة خمس وثلاثين وخمسمائة » وهو خطأ واضح