تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وتعجّل خالد حتّى قدم على أهل العسكر بالبطاح ، وانتظر البعث الذي ضرب بالمدينة ، فلمّا قدم عليه نهض حتى أتى اليمامة ، وبنو حنيفة يومئذ تزيد عدّتهم على أربعين ألف مقاتل . وعجّل شرحبيل بن حسنة ، وبادر بالقتال قبل وصول خالد كما فعل عكرمة ، فنكب كما نكب ، فلما قدم خالد لامه ، وسار خالد حتى إذا أطلّ على بنى حنيفة أسند خيولا لعقّة والهذيل وزياد ، وقد كانوا أقاموا على خرج أخرجه لهم مسيلمة ليلحقوا به سجاح ، وإنّما أسند خالد تلك الخيول مخافة أن يأتوه من خلفه ، وأمدّ أبو بكر رضى اللَّه عنه خالدا بسليط بن عمرو بن عبد شمس العامرىّ القرشىّ ليكون ردءا له من أن يأتيه أحد من خلفه ؛ فخرج . فلمّا دنا من خالد وجد تلك الخيول التي انتابت تلك البلاد قد فرّقوا فهربوا ، فكان منهم قريبا لهم ، وأمّا مسيلمة فإنّه لما بلغه دنوّ خالد بن الوليد منه عسكر بعقرباء ، واستنفر النّاس ، فجعل النّاس يخرجون إليه ، وخرج مجاعة بن مرارة بن سلمى الحنفىّ اليمامىّ - وكان رئيسا من رؤساء بنى حنيفة - في سريّة يطلب بثأر له في بنى عامر وبنى تميم ، فلمّا كان خالد من عسكر مسيلمة على ليلة ، إذا مجّاعة وأصحابه وقد غلبهم الكرى - وكانوا راجعين من بلاد بنى غامر - فعرّسوا دون ثنيّة اليمامة ، فوجدوهم نياما وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم ، ولا يشعرون بقرب الجيش منهم ، فأنبهوهم ، وقالوا : من أنتم ؟ قالوا : مجّاعة ، وهذه حنيفة ، فأوثقوهم ، وأقاموا إلى أن جاءهم خالد فأتوه بهم ، فظنّ أنّهم جاؤه