ليستقبلوه ، فقال : متى سمعتم بنا ؟ قالوا : ما شعرنا بك ، إنّما خرجنا لثأر لنا فيمن حولنا من بنى عامر وتميم ، فأمر بهم أن يقتلوا ، فقالوا : إن كنت تريد بأهل اليمامة غدا خيرا أو شرّا فاستبق هذا ، ولا تقتله - يريدون مجّاعة - فقتلهم كلَّهم دونه ، وكانوا ثلاثة وعشرين راكبا - وقيل : أربعين . وقيل : ستّين - وصبر مجّاعة ، وسار إلى اليمامة ، فخرج مسيلمة وبنو حنيفة ، فنزلوا بعقرباء ، وهى طرف اليمامة ؛ دون الأموال ، وريف اليمامة وراء ظهورهم .
وقال شرحبيل بن مسيلمة [ 1 ] : يا بنى حنيفة ، اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيّات ، وينكحن غير حظيّات ، فقاتلوا عن أحسابكم ، وامنعوا نساءكم .
فالتقوا بعقرباء واقتتلوا ، وكانت راية المهاجرين يومئذ مع سالم مولى أبى حذيفة . وقيل : بل كانت مع زيد بن الخطاب ، فلما قتل أخذها سالم ، فقالوا له : تخشى علينا من نفسك شيئا ؟
فقال : بئس حامل القرآن إنا إذا ! وكانت راية الأنصار مع ثابت ابن قيس بن شمّاس ، وكانت العرب على راياتها ، وسجّاعة في الأسر مع أمّ تميم زوجة خالد في فسطاطها ، واقتتل النّاس أشدّ قتال ، ولم يلق المسلمون حربا مثلها ، فانهزم المسلمون وخلص بنو حنيفة إلى خالد ، فزال عن الفسطاط ، ووصلوا إليه وقطعوه ، ودخل أناس من بنى حنيفة على أمّ تميم ، فأرادوا قتلها ، فمنعها مجّاعة . وقال : أنا لها جار ، فنعمت الحرّة ! فدفعهم عنها .
هامش
[ 1 ] ص : « مسلمة » .