ذكر الحروب الكائنة بين بين المسلمين وبين مسيلمة وبين أهل اليمامة وقتل مسيلمة
قد ذكرنا أنّ أبا بكر الصدّيق لمّا عقد الألوية ، عقد لعكرمة ابن أبي جهل ، وأمره بمسيلمة ، ثم أردفه شرحبيل بن حسنة ، فعجّل عكرمة ، وبادر الحرب ليذهب بصوتها ، فواقعهم ، فنكبوه ، وأقام شرحبيل في الطريق حتى أدركه الخبر .
وكتب [ 1 ] أبو بكر رضى اللَّه عنه إلى عكرمة : يا بن أمّ عكرمة ؛ لا أرينّك ولا تراني على حالها ، ولا ترجع فتوهن الناس ، امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة ، فقاتل معهما أهل عمان ومهرة ، وإن شغلا فامض أنت ، ثم تسير ويسير جندك ؛ تستبرئون من مررتم به حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أميّة باليمن وحضرموت .
وكتب إلى شرحبيل يأمره بالمقام حتّى يأتيه أمره ، ثم كتب إليه قبل أن يوجّه خالد بن الوليد بأيّام إلى اليمامة : إذا قدم عليك خالد ثم فرغتم - إن شاء اللَّه - فالحق بقضاعة حتى تكون أنت وعمرو بن العاص على من أبى منهم وخالف .
فلمّا قدم خالد على أبى بكر الصّديق رضى اللَّه عنه من البطاح رضى عنه ، وقبل عذره كما ذكرنا ، ووجّهه إلى مسيلمة ، وأوعب معه الناس ، وجعل على كلّ قبيلة رجلا ، وجعل على المهاجرين أبا حذيفة بن عتبة ، وجعل على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس ،
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 314 - 316 ، وابن الأثير 2 : 246 .