تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وما سبقكم أهل المدر ؛ ريفكم فامنعوه ، والمعترّ فآووه [ 1 ] ، والباغي فناوئوه » . قالوا : وأتته امرأة فقالت : إنّ نخلنا لسحق [ 2 ] ، وإن آبارنا لجرز [ 3 ] فادعى اللَّه لمائنا ونخلنا ، كما دعا محمّد لأهل هزمان ، ففعل كما فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ودعا للنخل ، وتمضمض من الماء ، ومجّه في الآبار ، فيبست النخل ، وغارت الآبار . وقيل : إنّه نزل على أولاد بنى حنيفة كما فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فمرّ بيده على رؤسهم ، وحنّكهم ، فقرع ولثغ من فعل به ذلك ، وظهر ذلك كلَّه بعد مهلكه . قالوا : وجاء طلحة النّمرىّ ، فقال : أين مسيلمة ؟ فقالوا : مه رسول اللَّه ! فقال : لا ، حتى أراه ، فلما جاءه قال : أنت مسيلمة ؟ قال : نعم ، قال : من يأتيك ؟ قال : رحمن . قال : أفي نور أو في ظلمة ؟ فقال : في ظلمة ، فقال : أشهد أنّك كذّاب ، وأنّ محمدا صادق ، ولكنّ كذّاب ربيعة أحبّ إلىّ من صادق مضر . واللَّه سبحانه أعلم ، وصلَّى اللَّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم .
هامش
[ 1 ] المعتر : الفقير . [ 2 ] سحق : جمع سحوق ؛ وهى الطويلة من النخل . [ 3 ] لجرز : الأرض جدية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88 | النويري