تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الأسد ، فأصابه ذلك ، فقال : إلىّ أيها الناس ؛ أنا البراء بن مالك ؛ وقاتل قتالا شديدا ، فلمّا دخل بنو حنيفة الحديقة ، قال البراء : يا معشر المسلمين ، ألقونى عليهم فيها . فقالوا : لا نفعل ، فاحتمل حتى أشرف على الجدار واقتحمها عليهم ، وقاتل على الباب ، وفتحه المسلمون ، ودخلوا عليهم ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، وكثر القتل في الفريقين ، فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة ، واشترك في قتله وحشىّ ، مولى جبير بن مطعم قاتل حمزة بن عبد المطَّلب ، ورجل من الأنصار ، فولَّت حنيفة عند قتله منهزمة ، وأخذهم السّيف من كلّ جانب . وقتل محكَّم اليمامة ، قتله عبد الرحمن بن أبي بكر الصّديق ، رضى اللَّه عنه ؛ رماه بسهم في نحره وهو يخطب ويحرّض الناس فقتله ، وقتل من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة ثلاثمائة وستّون ، ومن المهاجرين من غير المدينة ثلاثمائة ، وقتل من بنى حنيفة بعقرباء سبعة آلاف ، وفى حديقة الموت مثلها ، وفى الطَّلب نحو منها ؛ وخرج خالد بمجّاعة يرسف في الحديد ليدلَّه على مسيلمة ، فجعل يكشف القتلى حتى مرّ بمحكَّم بن الطَّفيل ، وكان رجلا جسيما وسيما ، فلمّا رآه خالد قال : هذا صاحبكم ؟ قال : لا ، هذا واللَّه خير منه وأكرم ؛ هذا محكَّم اليمامة . ثم مضى حتّى دخل الحديقة ، فقلَّب له القتلى ، فإذا رويجل أصيفر أخينس [ 1 ] . فقال مجّاعة : هذا صاحبكم قد فرغتم منه ؛ فقال خالد لمجّاعة : هذا فعل بكم ما فعل ! قال ؛ قد كان ذلك يا خالد . وإنّه واللَّه ما جاءك إلَّا سرعان [ 2 ] الناس ،
هامش
[ 1 ] أخينس ، تصغير أخنس ، والخنس محركة : تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة . [ 2 ] سرعان الناس : أوائلهم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93 | النويري