ولا يظنّ إلَّا أنّ رأى بكر على مثل رأى عمر فيه ، حتى دخل على أبى بكر فأخبره الخبر ، فاعتذر إليه ، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك .
وخرج خالد حين رضى عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد ، فقال : هلمّ إلىّ يا بن أمّ شملة ؛ فعرف عمر أن أبا بكر قد رضى عنه فلم يكلَّمه ، ودخل بيته .
واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وهو حسبي ، ونعم الوكيل .
ذكر خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة
كان [ 1 ] من خبر مسيلمة أنّه لما قدم وفد بنى حنيفة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ كما قدّمناه في السيرة النبوية في أخبار الوفود ، وكان مسيلمة في رحالهم ، فلمّا أجازهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قالوا : يا رسول اللَّه ، خلَّفنا صاحبا لنا في رحالنا يبصرها لنا ، وفى ركابنا يحفظها علينا ؛ فأمر له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمثل ما أمر لأصحابه ، وقال : « ليس بشرّكم مكانا لحفظه ركابكم ورحالكم » ، فقيل ذلك لمسيلمة . فقال : عرف أنّ الأمر إلىّ من بعده .
ثم ادّعى النبوّة بعد ذلك ، وكان الرّجّال [ 2 ] بن عنفوة قد هاجر إلى
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 281 وما بعدها .
[ 2 ] ك « الرحال » ، بالحاء ، صوابه من ص وتاريخ الطبري .