ويحقّ القول على الكافرين ، فهدى اللَّه للحقّ من أجاب إليه ، وضرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإذنه من أدبر عنه ؛ حتّى صار إلى الإسلام طوعا وكرها ، ثم توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد نفذ لأمر اللَّه ، ونصح لأمّته ، وقضى الذي عليه .
وكان اللَّه قد بيّن له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزله ؛ فقال : * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * [ 1 ] ، وقال : * ( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) * [ 2 ] ، وقال للمؤمنين :
* ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه ِ فَلَنْ يَضُرَّ ا للهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ا للهُ الشَّاكِرِينَ ) * . [ 3 ]
فمن كان إنما يعبد محمدا ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان إنّما يعبد اللَّه وحده لا شريك له ، فإنّ اللَّه له بالمرصاد ، حىّ قيّوم لا يموت ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، حافظ لأمره ، منتقم من عدوّه ، يجزيه .
وإني أوصيكم بتقوى اللَّه ، وحظَّكم ونصيبكم من اللَّه ، وما جاء به نبيكم ، وأن تهتدوا بهداه ، وأن تعتصموا بدين اللَّه ، فإنّ كل من لم يهده اللَّه ضالّ ، وكل من لم يعافه اللَّه مبتلى ، وكل من لم يعنه اللَّه مخذول .
فمن هداه اللَّه كان مهتديا ، ومن أضلَّه اللَّه كان ضالَّا ، فإنّه قال
هامش
[ 1 ] سورة الزمر 30 .
[ 2 ] سورة الأنبياء 34 .
[ 3 ] سورة آل عمران 144 .