نصرانيا ، فلمّا أرادوا حملها ، قال لها أبوها : يا بنتي إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش ، هنّ أقدر على الطَّيب منك ، فاحفظى عنّى خصلتين : تكحّلى وتطيّبى بالماء حتّى تكون ريحك ريح من أصابه مطر .
فلمّا قدمت على عثمان قعد على سريره ، ووضع لها سريرا حياله ، فجلست عليه ، فوضع عثمان قلنسيته فبدا الصّلع ، فقال : يا بنت الفرافصة ، لا يهولنّك ما ترين من صلعى ، فإنّ وراءه ما تحبّين ، وقال : إما أن تقومى إلىّ ، وإمّا أن أقوم إليك . فقالت : أمّا ما ذكرت من الصّلع فإنّى من نساء أحبّ بعولتهنّ إليهنّ السادة الصّلع ، وأمّا قولك : إمّا أن تقومى إلىّ ، وإمّا أن أقوم إليك ، فو اللَّه ما تجشّمت من جنبات السّماوة أبعد ممّا بيني وبينك ، بل أقوم إليك . فقامت فجلست إلى جنبه ، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة ، ثم قال لها :
اطرحى عنك رداءك ، فطرحته ، ثم قال لها : خمارك ، فطرحته ، ثم قال لها : انزعى درعك . فنزعته ، ثم قال لها : حلَّى إزارك .
فقالت : ذا إليك ، فحلّ إزارها ، وكانت من أحظى نسائه عنده [ 1 ] .
ولدت له مريم . وقيل : ولدت له أمّ البنين بنت عيينة عبد الملك ، وعثمة [ 2 ] وولدت له نائلة عنبسة ، وكان له منها أيضا ابنة تدعى أمّ المؤمنين وأمّ البنين ، كانت عند عبد اللَّه بن يزيد بن أبي سفيان .
وقتل عثمان وعنده رملة بنت شيبة ، ونائلة وأمّ البنين ، وفاخته ، غير أنّه طلَّق أمّ البنين وهو محصور .
فهؤلاء أزواجه في الجاهليّة والإسلام ، وأولاده رضى اللَّه تعالى عنه .
هامش
[ 1 ] الأغانى 16 : 323 ، 324 .
[ 2 ] ك : « عقبة » .