ما شأنكم ؟ قد اجتمعتم كأنّكم قد جئتم لنهب ، شاهت الوجوه ! إلا من أريد ، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ، اخرجوا عنّا ، واللَّه لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منّا أمر لا يسرّكم ، ولا تحمدوا غبّ رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم ، فإنّا واللَّه ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا .
فرجع النّاس ، وأتى بعضهم عليّا فأخبره الخبر ، فأقبل على عبد الرحمن ابن الأسود بن عبد يغوث فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قال :
نعم ، قال : أفحضرت مقالة مروان للنّاس ؟ قال : نعم ، فقال علىّ .
أي عباد اللَّه ، يا للمسلمين ! إنّى إن قعدت في بيتي قال لي : تركتني وقرابتى قرابتي وحقّى ، وإنّى إن تكلَّمت فجاء ما يريد يلعب به مروان ، فصار سيّقة له يسوقه حيث يشاء ، بعد كبر السّنّ ، وصحبة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقام مغضبا حتّى دخل على عثمان فقال له : أما رضيت من مروان ولا رضى منك إلَّا بتحرّفك عن دينك ، وعن عقلك ، مثل جمل الظَّعينة . يقاد حيث يشاء ربّه . واللَّه ما مروان بذى رأى في دينه ولا نفسه ، ولا وأيم اللَّه إنّى لأراه يوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على رأيك .
فلمّا خرج علىّ دخلت على عثمان امرأته نائلة فقالت : قد سمعت قول علىّ لك ، وليس يعاودك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء قال : فما أصنع ؟ قالت : تتّقى اللَّه ، وتتّبع سنّة صاحبيك ؛ فإنّك متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند النّاس قدر ولا هيبة
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 483
مساهمون: النويري
ص٤٨٣