عن العمل ، فنودي من ناحية أخرى : تب إلى اللَّه ، فرفع رأسه وقال :
اللَّهمّ إني أوّل تائب . وخرج عمرو بن العاص حتّى أتى فلسطين .
وفى رواية عن علقمة بن وقّاص : إنّ عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب ، فقال : يا عثمان ، إنّك قد ركبت بالنّاس النّهابير وركبوها ، فتب إلى اللَّه وليتوبوا . فالتفت إليه عثمان وقال : وإنّك لهنا يا بن النابغة ! ثمّ رفع يديه واستقبل القبلة وقال : أتوب إلى اللَّه ، اللهمّ أنا أوّل تائب إليك .
قال ابن الأثير الجزرىّ : وقيل [ 1 ] : إنّ عليّا لمّا رجع من عند المصريّين بعد رجوعهم أتى عثمان ، فقال : تكلَّم كلاما يسمعه النّاس منك ، ويشهدون عليك ويشهد اللَّه على ما في قلبك من النّزوع والإنابة [ 2 ] ؛ فإنّ البلاد قد تمخّضت عليك ، فلا آمن أن يجئ ركب آخر من الكوفة والبصرة ، فتقول : يا علىّ ، اركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك ، واستخففت بحقّك .
فخرج عثمان فخطب خطبة نزع فيها ، وأعطى الناس من نفسه التّوبة ، وقال أنا أول من اتّعظ ، أستغفر اللَّه مما فعلت وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ؛ فإذا نزلت فليأتنى أشرافكم فليروا رأيهم ، فو اللَّه لئن ردّنى الحقّ عبدا لأستنّ بسّنة العبد ، ولأذلَّنّ ذلّ العبد ، وما عن اللَّه مذهب إلَّا إليه ، فو اللَّه لأعطينّكم [ 3 ] الرضا ، ولأنحّينّ مروان وذويه ، ولا أحتجب عنكم .
هامش
[ 1 ] تاريخه 3 : 82 .
[ 2 ] ابن الأثير : « الأمانة » .
[ 3 ] ك : « لأعطيتم » .