تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فخرجوا جميعا في شوّال ، وأظهروا أنّهم يريدون الحجّ ، فلما كانوا من المدينة على ثلاث ، تقدّم ناس من أهل البصرة ، فنزلوا ذا خشب ، وكان هواهم في طلحة ، وتقدّم ناس من أهل الكوفة فنزلوا على الأعوص وهواهم في الزّبير ، وجاءهم ناس من أهل مصر وهواهم في علىّ ، ونزل عامّتهم بذى المروة . فاجتمع نفر من أهل مصر وأتوا عليّا ، ونفر من أهل البصرة ، وأتوا طلحة ، ونفر من أهل الكوفة فأتوا الزّبير ، واجتمعوا بهم فكلّ طردهم وأبعدهم ، فعادوا إلى أصحابهم . وقيل : إنّ عثمان لما بلغه نزولهم بذى خشب ، جاء إلى علىّ وكلَّمه في ردّهم ، فقال علىّ : على أىّ شئ أردّهم ؟ فقال عثمان : على أن أصير إلى ما أشرت إليه ورأيته لي . فركب علىّ ومحمد بن مسلمة وأبو المضرّس وكلَّموهم في الرّجوع ، فرجعوا ، فعاد علىّ إلى عثمان برجوعهم ، فسرّ بذلك . فلمّا فارقه جاء مروان بن الحكم إلى عثمان من الغد فقال له : تكلَّم وأعلم النّاس أنّ أهل مصر رجعوا ، وأنّ ما بلغهم عن أميرهم كان باطلا قبل أن يأتي النّاس من أمصارهم ، ويأتيك ما لا تستطيع ردّه ، ففعل عثمان ، فلمّا خطب النّاس قال عمرو بن العاص : اتّق اللَّه يا عثمان ، فإنّك قد ركبت أمورا وركبناها معك ، فتب إلى اللَّه نتب . فناداه عثمان : وانّك هنالك ! قملت واللَّه جببتك ، منذ عزلتك