حفصة بنت عمر رضى اللَّه عنهما : أن أرسلى إلينا بالصّحف لننسخها وكانت هذه الصّحف هي التي كتبت في أيّام أبى بكر رضى اللَّه عنه ، وكانت عنده ثم عند عمر ، ثم كانت عند حفصة ، فأخذها عثمان منها ، وأمر زيد بن ثابت وعبد اللَّه بن الزّبير وابن عبّاس وسعيد بن العاص وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف .
وقال عثمان : إن اختلفتم فاكتبوا بلغة قريش ؛ فإنّما نزل بلسانها .
قال زيد : فجعلنا نكتب ؛ فإذا اختلفنا في شئ جمعنا أمرنا على رأى واحد ، فاختلفنا في التّابوت ، فقلت : التّابوه . وقال النّفر القرشيّون التّابوت . فأبيت أن أرجع إليهم ، وأبوا أن يرجعوا إلىّ فرفعنا ذلك إلى عثمان ، فقال : اكتبوا التّابوت .
قال زيد : وذكرت آية كنت سمعتها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم أجدها عند أحد حتّى وجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصارىّ وهى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم . فإن تولَّوا فقل حسبي اللَّه لا إله إلَّا هو عليه توكَّلت وهو ربّ العرش العظيم ) [ 1 ] .
قال : وكتبت أربع نسخ ، فبعث نسخة إلى الكوفة ، وأخرى إلى البصرة ، وأخرى إلى الشّام ، وأمسك واحدة لنفسه ، وأعاد الصّحف إلى حفصة ، وأمر أن يحرق ما سوى ذلك .
هامش
[ 1 ] سورة التوبة 128 ، 129 .