تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ممّن فتح اللَّه عليه تلك البلاد ؛ وليكن من نزلها غيرهم تبعا لهم إلَّا أن يكونوا تثاقلوا عن الحق ، وتركوا القيام به ، وقام به هؤلاء . واحفظ لكلّ منزلته ، وأعطهم جميعا بقسطهم من الحقّ ، فإنّ المعرفة بالناس بها يصاب العدل . فأرسل سعيد إلى أهل الأيام والقادسيّة ، فقال : أنتم وجوه النّاس ، والوجه ينبى عن الجسد ، فأبلغونا حاجة ذي الحاجة . وأدخل معهم من يحتمل من اللَّواحق والرّوادف ، وجعل القرّاء في سمره ، ففشت القالة في أهل الكوفة . فكتب سعيد إلى عثمان بذلك ، فجمع النّاس وأخبرهم بما كتب ، فقالوا له : أصبت لا تطمعهم ، هم ليسوا له بأهل ؛ فإنّه إذا نهض في الأمور من ليس لها بأهل لها لم يحتملها وأفسدها . فقال عثمان : يا أهل المدينة ، استعدّوا واستمسكوا ، فقد دبّت إليكم الفتن . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصّواب ، وإليه المرجع والمآب .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 438 | النويري