كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال أبو ذرّ : يا بن اليهوديّين أتعلَّمنا ديننا ! فقال عثمان : ما أكثر ذاك لي وأولعك بأصحابي ! الحق بمكتبك ، وكان مكتبه بالشّام ، إلا أنّه كان يقدم حاجّا ، ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأذن له في ذلك .
وقيل : إنّه إنّما صار إلى الشام لأنّه [ رأى البناء قد بلغ سلعا ، فقال لعثمان :
إني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول :
« إذا بلغ البناء [ سلعا ] [ 1 ] فالهرب »
، فأذن لي آتى الشّام فأغزو هناك . فأذن له ، فكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال : إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ، إن كانت هذه من مال اللَّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف ، فسكت معاوية .
وكان أبو ذرّ يقول : واللَّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ، ولا سنّة نبيّه ، واللَّه إنّى لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذّبا ، وأثرة بغير تقى .
فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : إن أبا ذرّ مفسد عليك الشّام ، فتدارك أهله إن كانت لك بهم حاجة .
فكتب معاوية إلى عثمان ، فكتب إليه عثمان :
أمّا بعد ، فاحمل جندبا إلىّ على أغلظ مركب وأوعره .
هامش
[ 1 ] من ص .