تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
عمّه العبّاس فقال : عدلت عنّا ، قال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضى رجلان رجلا ، ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرّحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمّه ، وعبد الرّحمن صهر عثمان لا يختلفان فيولَّيها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعانى . فقال له العبّاس : لم أدفعك في شئ إلَّا رجعت إلىّ مستأخرا لما أكره ، أشرت عليك عند وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن تسأله فيمن هذا الأمر ، فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت ، وأشرت عليك حين سمّاك عمر في الشّورى ألَّا تدخل معهم فأبيت . احفظ عنّى واحدة ، كلَّما عرض عليك القوم ، فقل : لا ، إلَّا أن يولَّوك ، واحذر هؤلاء الرّهط ؛ فإنّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا حتّى يقوم به لنا غيرنا . وأيم اللَّه لا تناله إلَّا بشرّ لا ينفع معه خير . فلمّا مات عمر ودفن ، جمع المقداد أهل الشّورى في بيت المسور ابن مخرمة ، وقيل : في بيت المال . وقيل : في حجرة عائشة بإذنها ، وطلحة غائب ، وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم . وجاء عمر بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب ، فحصبهما سعد وأقامهما ، وقال : تريدان أن تقولا : حضرنا وكنّا في أهل الشّورى ! فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام ، فقال أبو طلحة : أنا كنت لأن تدفعوها أخوف منّى لأن تنافسوها ، [ لا ] [ 1 ] والَّذى
هامش
[ 1 ] من ص .