ذكر قصة الشورى
قال : وقيل [ 1 ] لعمر : لو استخلفت يا أمير المؤمنين ؟ قال : لو كان أبو عبيدة حيّا لاستخلفته ، وقلت لربّى إن سألني [ 2 ] : سمعتك وسمعت نبيّك يقول : إنّه أمين هذه الأمّة ، ولو كان سالم مولى أبى حذيفة حيّا لاستخلفته ، وقلت لربّى إن سألني : سمعت نبيّك يقول : « إنّ سالما شديد الحبّ للَّه » .
فقال له رجل : أدلَّك على عبد اللَّه بن عمر ؟ فقال : قاتلك اللَّه ! ما أردت بهذا ويحك ! كيف أستخلف من عجز عن طلاق امرأته ! لا أرب لنا في أموركم ، ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي ، إن كان خيرا قد أصبنا منه ، وإن كان شرّا قد صرف عنّا ، بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ، ويسأل عن أمّة محمّد ! أما لقد جهدت نفسي ، وحرمت أهلي ، وإن نجوت كفافا لا أجر ولا وزر ، إنّى لسعيد . أنظر فإن استخلفت ، فقد استخلف من هو خير منّى ، وإن أترك فقد ترك من هو خير منى ، ولن يضيّع اللَّه دينه .
فخرجوا ، ثم راحوا فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لو عهدت عهدا ! فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي أن أنظر فأولَّى رجلا أمركم ، وهو أحراكم أن يحملكم على الحقّ - وأشار إلى علىّ - فرهقتنى غشية ،
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن الأثير 3 : 34 وما بعدها .
[ 2 ] ك : « إن يسألني » .