تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
يشاورهم ؛ حتّى إذا كانت اللَّيلة الَّتى صبيحتها يستكمل الأجل ، أتى منزل المسور بن مخرمة فأيقظه وقال له : لم أذق في هذه اللَّيلة كثير غمض ، انطلق فادع الزّبير وسعدا ؛ فدعاهما ، فبدأ بالزّبير فقال له : خلّ عبد بنى مناف ، وهذا الأمر ، قال : نصيبي لعلىّ . وقال لسعد : اجعل نصيبك لي ، فقال : إن اخترت نفسك فنعم ، وإن اخترت عثمان فعلىّ أحبّ إلىّ ، أيّها الرّجل ، بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤسنا . فقال : قد خلعت نفسي على أن اختار ، ولو لم أفعل لم أردها ، إنّى رأيت روضة خضراء كثيرة العشب ، فدخل فحل ما رأيت أكرم منه ، فمرّ كأنّه سهم لم يلتفت إلى شئ منها ؛ حتّى قطعها ، لم يعرّج . ودخل بعير يتلوه ، فاتّبع أثره حتّى خرج منها ، ثم دخل فحل عبقرىّ يجرّ خطامه ومضى قصد الأوّلين ، ثم دخل بعير رابع فوقع في الرّوضة ، ولا واللَّه لا أكون الراتع الرابع ، ولا يقوم مقام أبى بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى النّاس عنه . قال : وأرسل المسور ، فاستدعى عليّا فناجاه طويلا وهو لا يشكّ أنه صاحب الأمر ، ثم نهض ، ثم أرسل إلى عثمان فتناجيا حتّى فرّق بينهما الصّبح ، فلمّا صلَّوا الصبح جمع الرّهط ، وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السّابقة والفضل من الأنصار ، وإلى أمراء الأجناد ، فاجتمعوا حتى التحم المسجد بأهله ، فقال : أيّها النّاس ، إنّ النّاس قد أحبّوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم ، وقد علموا من أميرهم ، فأشيروا علىّ .
هامش
[ 1 ] ك : « قطعتها » .