تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فقال عمّار بن ياسر : إذا أردت ألَّا يختلف المسلمون فبايع عليّا . فقال المقداد بن الأسود : صدق عمّار إن بايعت عليّا ، قلنا : سمعنا وأطعنا . وقال ابن أبي سرح : إذا أردت ألَّا تختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد اللَّه بن أبي ربيعة : صدقت ، إن بايعت عثمان قلنا : سمعنا وأطعنا . فشتم عمّار ابن أبي سرح ، وقال : متى كنت تنصح المسلمين ! فتكلَّم بنو هاشم وبنو أميّة ، فقال عمّار : أيّها النّاس ، إنّ اللَّه أكرمنا بنبيّه ، وأعزّنا بدينه ، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ! فقال رجل من بنى مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سميّة ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ! فقال سعد بن أبي وقّاص : يا عبد الرّحمن . افرغ قبل أن يفتتن النّاس ، فقال عبد الرحمن : إنّى قد نظرت وشاورت ، فلا تجعلنّ فيها أيّها الرّهط على أنفسكم سبيلا ، ودعا عليّا ، فقال : عليك عهد اللَّه وميثاقه ، لتعملنّ بكتاب اللَّه وسنّة رسوله ، وسيرة الخليفتين من بعده ؟ فقال : أرجو أن أفعل ، فأعمل بمبلغ علمي وطاقتى . ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلىّ ، فقال : نعم ، فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان ، فقال : اللَّهمّ اسمع واشهد ، اللَّهمّ إنّى قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان ، فبايعه . وقيل : وخرج عبد الرحمن بن عوف وعليه عمامته الَّتى عمّمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متقلَّدا سيفه ؛ حتّى ركب المنبر ،