فاعمل لي رحا . قال : إن سلمت لأعملنّ لك رحا يتحدّث بها أهل المشرق والمغرب .
فقال عمر : قد أوعدنى العلج الآن ، ثم انصرف عمر إلى منزله .
فلمّا كان من الغد جاء كعب الأحبار إلى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعهد فإنّك ميّت في ثلاث ، قال : وما يدريك ؟ قال :
أجده في كتاب التوراة ، قال عمر : إنّك لتجد عمر بن الخطَّاب في لتّوراة ؟ قال : اللَّهم لا ؛ ولكنّى أجد صفتك وحليتك . قال : وعمر لا يجد وجعا ، ثم جاءه من الغد وقال : بقي يومان ، ثم جاءه من غد الغد وقال : قد مضى يومان ، وقد بقي يوم .
فلمّا أصبح خرج عمر إلى الصّلاة ، وكان يوكَّل بالصفوف رجلا ، فإذا استوت كبّر ، ودخل أبو لؤلؤة في النّاس ، وفى يده خنجر له رأسان ، نصابه في وسطه ، فضرب عمر ستّ ضربات ، إحداهنّ تحت سرّته ، وهى الَّتى قتلته ، وقتل معه كليب بن البكير اللَّيثىّ وجماعة غيره .
روى أنه طعن معه اثنا عشر رجلا ، وقيل : ثلاثة عشر ، مات منهم ستّة ، فلمّا وجد عمر حرّ السّلاح سقط ، وأمر عبد الرّحمن ابن عوف فصلَّى بالنّاس وهو طريح ، فاحتمل ، فأدخل بيته ودعا عبد الرّحمن ، فقال : إنّى أريد أن أعهد إليك ، قال : أتشير علىّ بذلك ؟ قال : عمر : اللَّهمّ لا ، فقال : واللَّه لا أدخل فيه أبدا .
قال : فهبني صمتا ؛ حتّى أعهد إلى النّفر الَّذين توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو عنهم راض ، ثم دعا عليّا ، وعثمان .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 372
مساهمون: النويري
ص٣٧٢