تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
إنّ هذا زعم أنّك جئت تشتكين أنّه يجتنب [ 1 ] فراشك ، قالت : أجل ، إنّى امرأة شابّة ، وإنّى أبتغي ما تبتغى النّساء ، فأرسل إلى زوجها فجاء ، فقال لكعب : اقض بينهما ، فقال : أمير المؤمنين أحقّ أن يقضى بينهما ، فقال : عزمت عليك لتقضينّ بينهما ؛ فإنّك فهمت من أمرهما ما لم أفهم ! قال : فإنّى أرى أنّ لها يوما من أربعة أيّام ؛ وكان زوجها له أربع نسوة ، فإذا لم يكن له غيرها فإنّى أقضى لها بثلاثة أيّام ولياليهنّ يتعبّد فيهنّ ، ولها يوم وليلة . فقال عمر : واللَّه جاء رأيك الأوّل أعجب إلىّ من الآخر ، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة . فلم يزل قاضيا على البصرة إلى أن قتل يوم الجمل ؛ وذلك أنّه لمّا اصطفّ النّاس للقتال خرج وبيده المصحف فنشره ، وجال بين الصّفين يناشد النّاس في دمائهم ، فأتاه سهم غرب [ 2 ] فقتله . وقد قيل : إنّ المصحف كان في عنقه ، وعليه برنس وبيده عصا وهو آخذ بخطام الجمل ، فأتاه سهم فقتله . وروى أبو عمر بن عبد البرّ رحمه اللَّه بسنده إلى محمد بن سيرين ، قال : جاءت [ 3 ] امرأة إلى عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه ، فقالت : إنّ زوجي يصوم النهار ، ويقوم اللَّيل ، فقال : ما تريدين ؟ أتريدين أن أنهاه عن صيام النّهار ، وقيام اللَّيل ! قال : ثم رجعت
هامش
[ 1 ] ك : « تجنب » . [ 2 ] سهم غرب ، بالسكون ويحرك : لا يدرى راميه . [ 3 ] الإستيعاب لابن عبد البر 1318 - 1320 .