إليه فقالت مثل ذلك ، فأجابها بمثل جوابه ، ثم جاءت الثالثة فقالت له كما قالت ، فأجابها بمثل جوابه . وكان عنده كعب بن سور ، فقال كعب : إنّها امرأة تشتكي زوجها .
فقال عمر : أمّا إذا فطنت لها فاحكم بينهما ، فقام كعب :
وجاءت بزوجها فقالت :
يأيّها القاضي الفقيه أرشده
ألهى حليلى عن فراشي مسجده
زهده في مضجعى وتعبّده
نهاره وليله ما يرقده
ولست من أمر النّساء أحمده
فامض القضا يا كعب لا تردّده
فقال الزّوج :
إنّى امرؤ قد شفّنى ما قد نزل
في سورة النّور وفى السّبع الطَّول
وفى كتاب اللَّه تخويف جلل
فردّها عنّى وعن سوء الجدل
فقال كعب :
إنّ السعيد بالقضاء من فصل
ومن قضى بالحقّ حقّا وعدل
إنّ لها عليك حقّا يا بعل
من أربع واحدة لمن عقل
امض لها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال : أيّها الرجل إنّ لك أن تتزوّج من النّساء مثنى وثلاث ورباع ، فلك ثلاثة أيّام ، ولامرأتك هذه يوم ، ومن أربع ليال ليلة ، فلا تصلّ في ليلتها إلَّا الفريضة .
فبعثه عمر قاضيا على البصرة . واللَّه تعالى أعلم .