تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
جزية موتى القبط على أحيائهم . فسأل عمر عراك بن مالك ، فقال عراك : ما سمعت لهم بعهد ولا عقد [ 1 ] . فكتب عمر بن عبد العزيز إلى حيّان ، أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم . وعن عبد اللَّه بن بكير قال : خرج أبو سلمة بن عبد الرحمن يريد الإسكندرية في سفينة ، فاحتاج إلى رجل يجذّف به ، فسخّر رجلا من القبط ، فكلَّم في ذلك فقال : إنّهم بمنزلة العبيد إن احتجت إليهم . وعن ابن شهاب أنه قال : كان فتح مصر ، بعضها بعهد وذمّة ، وبعضها عنوة ، فجعلها عمر بن الخطَّاب جميعا ذمّة ، وحملهم على ذلك ، ومضى ذلك فيهم إلى اليوم .

ذكر أخبار الإسكندرية وبنائها وما اتفق في ذلك من الأعاجيب

لمّا رأيت جماعة من المؤرّخين اقتصروا في أخبار الإسكندريّة عند ذكرهم لفتوحها على ما ذكرت أو نحوه ، ومنهم من اختصر ذلك ، واقتصر على مجرّد الفتح ، ولم يتعرّضوا إلى ما سواه من أخبارها ، آثرت أن أضمّ إلى ما شرحته من أخبار فتحها ذكر أخبار بنائها ، وسببه وما شاهدوه بأبنيتها من العجائب ، وكيف تحيّل على وضعها حتّى تمّت ، ودفع ظلمة الضّرر عن سكَّانها لمّا ادلهمّت ، لأنّ مثل هذا الثّغر العظيم الَّذى شاع في الآفاق ذكره واشتهر ، وحمد
هامش
[ 1 ] بعدها في ابن عبد الحكم : « إنما أخذوا عنون بمنزلة العبيد » .