تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
من القسم الرّابع من الفنّ الخامس ، وهو في السّفر الثّانى عشر ، والثالث عشر من هذا الكتاب ، فلا اعتراض بعد ذلك علىّ ولا تقصير تنتسب نسبته إلىّ . ولنأخذ الآن في أخبار الإسكندرية ، قال أبو الحسن علىّ بن عبد اللَّه [ المسعودىّ ] رحمه اللَّه في كتابه المترجم « بمروج الذّهب » [ 1 ] . ذكر جماعة من أهل العلم أنّ الإسكندر المقدونىّ لمّا استقام ملكه في بلاده ، سار يختار أرضا صحيحة الهواء ، والتّربة والماء ، فانتهى إلى موضع الإسكندرية ، فأصاب في موضعها آثار بنيان وعمدا كثيرة من الرّخام ، وفى وسطها عمود عظيم مكتوب عليه بالقلم المسند وهو القلم الأوّل من أقلام حمير وملوك عاد : « أنا شدّاد بن عاد ، شددت بساعدىّ البلاد ، وقطعت عظيم العماد ، من الجبال والأطواد ، وأنا بنيت إرم ذات العماد ، الَّتى لم يبن مثلها في البلاد ، وأردت أن أبنى هاهنا كإرم ، وأنقل إليها كلّ ذي قدم وكرم [ 2 ] ، من جميع العشائر والأمم ، [ وذلك إذ لا خوف ولا هرم ، ولا اهتمام ولا سقم ] [ 3 ] ، فأصابني ما أعجلنى ، وعمّا أردت إليه قطعني مع وقوع [ 4 ] ما أطال همّى وشجنى ، وقلّ نومى وسكنى ، فارتحلت بالأمس عن دارى ، لا لقهر ملك جبّار ، ولا خوف جيش جرّار ، ولا عن رغبة [ 5 ] ولا صغار ؛ ولكن لتمام الأقدار [ 6 ] ، وانقطاع الآثار ،
هامش
[ 1 ] مروج الذهب 1 : 370 وما بعدها . [ 2 ] المسعودي : « إقدام وكرم » . [ 3 ] من المسعودي . [ 4 ] في الأصلين : « وقوعها » ، وما أثبته من المسعودي . [ 5 ] المسعودي : « رهبة » . [ 6 ] المسعودي : « المقدار » .