أمّا بعد ، فإنّى قد فتحت مدينة لا أصف ما فيها ؛ غير أنّى أصبت فيها أربعة آلاف بنية [ 1 ] ، بأربعة آلاف حمّام ، وأربعين ألف يهودىّ عليهم الجزية ، وأربعمائة ملهى للملوك .
قال ابن عبد الحكم [ 2 ] : لمّا فتح عمرو الإسكندريّة وجد فيها اثنى عشر ألف بقّال يبيعون البقل الأخضر .
قال : ورحل [ 3 ] منها في اللَّيلة التي دخل فيها عمرو بن العاص ، أو في اللَّيلة التي خافوا فيها دخوله سبعون ألف يهودىّ .
قال : وقال حسين بن شفىّ بن عبيد : كان بالإسكندرية فيما أحصى من الحمّامات اثنا عشر ديماسا ، أصغر ديماس منها يسع ألف مجلس ، كلّ مجلس منها يسع جماعة نفر . وكان عدّة من بالإسكندريّة من الرّوم مائتي ألف من الرّجال ، فلحق بأرض الرّوم أهل القوّة ، وركبوا السّفن ، وكان بها مائة مركب من المراكب الكبار ، فحمل فيها ثلاثون ألفا مع ما قدروا عليه من المال والمتاع والأهل ، وبقى من بقي من الأسارى ممّن بلغ الخراج ، فأحصى يومئذ ستمائة ألف سوى النساء والصّبيان ، فاختلف النّاس على عمرو في قسمهم ، وكان أكثر النّاس يريدون قسمها .
فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك ، فكتب إليه عمر :
لا تقسمها ، وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوّة لهم على جهاد عدوّهم ، فأقرّها عمرو ، وكانت مصر كلَّها صلحا بفريضة دينارين
هامش
[ 1 ] ابن عبد الحكم : « منية » تحريف .
[ 2 ] فتوح مصر لابن عبد الحكم 82 .
[ 3 ] ابن عبد الحكم : « ترحل » .