تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وسلطان العزيز الجبّار ، فمن رأى أثرى ، وعرف خبري ، وطول عمرى ، ونفاذ بصرى ، وشدّة حذرى ، فلا يغترّ بالدّنيا بعدى » . . . وكلام كثير يرى فيه فناء الدّنيا ، ويمنع من الاغترار بها ، والسّكون إليها ، لم يذكره المسعودىّ . قال [ 1 ] : فنزل الإسكندر مفكَّرا يتدبّر هذا الكلام ويعتبر ، ثم بعث بحشر الصّنّاع من البلاد ، وخطَّ الأساس ، وجعل طولها وعرضها أميالا ، وأمر بنقل الرّخام والمرمر والأحجار من جزيرة صقلَّية ، وبلاد إفريقيّة ، وأقريطيش ، وأقاصى [ بحر ] [ 2 ] الرّوم [ 3 ] . وجزيرة رودس وغيرها ، فنقلت في المراكب ، وأمر الصّنّاع والفعلة أن يدوروا بما رسم لهم من أساس المدينة ، وعمل على كلّ قطعة من الأرض خشبة قائمة ، وجعل من الخشبة إلى الخشبة حبالا منطوطة بعضها ببعض ، وأوصل جميع ذلك بعمود من الرّخام كان أمام مضربه . وعلَّق على العمود جرسا عظيما مصوّتا ، وأمر النّاس والقوّام على الصّنّاع والبنّائين والفعلة ، أنّهم إذا سمعوا صوت ذلك الجرس أن يضعوا أساس المدينة دفعة واحدة من سائر أقطارها . وأحبّ الإسكندر أن يجعله في وقت يختاره ، وطالع سعد [ 4 ] يأخذه ، فخفق الإسكندر يوما برأسه ، فأخذته سنة في حال ارتقابه للوقت [ 5 ] . فجاء غراب فجلس على حبل الجرس الكبير فحرّكه ، وخرج صوت
هامش
[ 1 ] المصدر نفسه . [ 2 ] من المسعودي . [ 3 ] بعدها في المسعودي : « مما يلي مصبه من بحر أقيانوس » . [ 4 ] المسعودي : « يختاره ذي طالع سعيد » . [ 5 ] المسعودي : « ارتقابه ؟ ؟ ؟ الوقت المحمود » .