تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

ذكر فتح الري

قال [ 1 ] : وسار نعيم بن مقرّن من واج الرّوذ بأمر عمر حتّى قدم الرّىّ ، وخرج الزّينبىّ أبو الفرّخان منها ، فلقى نعيما طالبا ومسالما ومحالفا لملك الرّىّ وهو سياوخش بن مهران بن بهرام بن جوبين ، فاستمدّ سياوخش أهل دنباوند وطبرستان وقومس ، وجرجان ، فأمدّوه ، والتقوا مع المسلمين في سفح جبل الرّىّ الَّذى بجانب مدينتها ، فاقتتلوا . وكان الزينبىّ قال لنعيم : إنّ القوم قد كثروا وأنت في قلَّة ، فابعث معي خيلا لأدخل بها مدينتهم من مدخل لا يشعرون به ، وناهدهم أنت ، فإذا خرجنا نحن عليهم فإنّهم لا يثبتون لك . فبعث معه خيلا من اللَّيل ، عليهم ابن أخيه المنذر بن عمرو ، فأدخلهم الزينبىّ المدينة ، والقوم لا يشعرون ، وبيّتهم نعيم ، فشغلهم عن مدينتهم ، واقتتلوا وصبروا حتى سمعوا التكبير من ورائهم ، فانهزموا ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأفاء اللَّه تعالى على المسلمين بالرّىّ نحوا مما في المدائن ، وصالحهم الزينبىّ على الرّىّ ، وأخرب نعيم مدينتهم ، وهى الَّتى يقال لها : العتيقة . فأمر الزينبىّ فبنى مدينة الرّىّ ، وكتب نعيم إلى عمر بالفتح ، وبعث بالأخماس ، وراسله المصمغان في الصّلح على شئ يفتدى به منه على دنباوند ، فأجابه إلى ذلك . وقد قيل : إنّ فتح الرّىّ كان على يد قرظة بن كعب بن ثعلبة
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 11 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 264 | النويري