تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
البصرة أن يتفرّقوا ثلاث فرق ، فرقة في حرمهم وذراريّهم ، وفرقة في أهل عهدهم ؛ حتى لا ينتقضوا ، ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم . إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك قالوا : هذا أمير العرب في أصلها ، فكان ذلك أشدّ لكلبهم [ 1 ] عليك . وأمّا ما ذكرت من مسير القوم فاللَّه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما تكره . وأمّا عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ؛ ولكن بالنصر . فقال عمر : هذا هو الرأي ، وكنت أحبّ أن أتابع عليه . وقيل : إنّ طلحة وعثمان أشارا عليه بالمقام ، واللَّه تعالى أعلم . ثم قال عمر : أشيروا علىّ برجل أولَّيه ذلك الثّغر ، وليكن عراقيّا . فقالوا : أنت أعلم بجندك ، وقد وفدوا عليك . فقال : واللَّه لأولَّينّ أمرهم رجلا ليكونّن أوّل الأسنّة إذا لقيها غدا . فقيل : من هو ؟ قال : النّعمان بن مقرّن المزنىّ . فقالوا : هو لها . وكان النّعمان يومئذ معه جمع من أهل الكوفة قد افتتحوا جنديسابور والسّوس كما قدّمنا ، فكتب إليه عمر رضى اللَّه عنه يأمره بالمسير إلى ماه ، فيجمع [ 2 ] الجيوش عليه ، فإذا اجتمعوا سار بهم إلى الفيرزان ومن معه . وقيل : بل كان النّعمان بكسكر ، فسأله أن يعزله ويبعثه إلى جيش من المسلمين ، فكتب إليه عمر يأمره بنهاوند ، فسار ، وكتب عمر
هامش
[ 1 ] ك : « لكلمتهم » . [ 2 ] ابن الأثير : « لتجتمع » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253 | النويري