فارس ، وعليهم الهربذ ، فحالت الفرس بين المسلمين وبين سفنهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا بمكان يدعى طاوس ، فقتل ابن السّوّار والجارود ، وكان خليد أمر أصحابه أن يقاتلوا رجّالة ، فقتلوا من الفرس مقتلة عظيمة ، ثم خرجوا يريدون البصرة ، ولم يجدوا في الرجوع إلى البحر سبيلا ، وأخذت الفرس عليهم طريقهم ، فعسكروا وامتنعوا .
فلمّا بلغ عمر ما صنع العلاء ، أرسل إلى عتبة بن غزوان يأمره بإنفاذ جيش كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا ، وقال :
إنّى قد ألقى في روعى كذا وكذا ، نحو الَّذى وقع ، وأمر العلاء بأثقل الأشياء عليه ، وهو تأمير سعد عليه .
فشخص العلاء إلى سعد بمن معه ، وأرسل عتبة اثنى عشر ألف مقاتل ، فيهم : عاصم بن عمرو ، وعرفجة بن هرثمة والأحنف ابن قيس وغيرهم ، فخرجوا على البغال يجنبون الخيل ، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم حتى التقى بخليد ، وتوالت الأمداد ، ففتح اللَّه على المسلمين ، وأصابوا من المشركين ما شاؤوا . واللَّه تعالى أعلم .
ذكر وقعة نهاوند وفتحها
كانت [ 1 ] هذه الوقعة في سنة إحدى وعشرين . وقيل : في سنة ثماني عشرة . وقيل : في سنة تسع عشرة .
وكان الذي هيّج أمر نهاوند أنّ المسلمين لمّا خلَّصوا جند العلاء ، وفتحوا الأهواز ، كاتب الفرس ملكهم ، وهو بمرو ، وحرّكوه ،
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 2 وما بعدها ، وتاريخ الطبري 4 : 114 وما بعدها .